محمد العرابي: مصر أصبحت بوصلة رؤوس الأموال الخليجية ومواقفها تجاه الأشقاء عززت الثقة في الاستقرار الإقليمي
في ليلة رمضانية امتزجت فيها أنغام الابتهالات الدينية بصدى معارك البناء والتنمية، رصدت كاميرا "الفضائية المصرية" مشهدًا استثنائيًا يتجاوز حدود العاصمة، ليرسم ملامح "الجمهورية الجديدة" كوجهة أولى للاستثمار الآمن في منطقة تموج بالتحديات.
وقال السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، ورئيس منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية، خلال حفل سحور شركة "ATC" للمقاولات والتطوير العقاري، أن مصر باتت تُمثل واحة الأمان في الإقليم، ومع تصاعد التوترات الإقليمية الأخيرة، اتجهت بوصلة رؤوس الأموال خاصة الخليجية نحو السوق المصرية، ليس فقط بدافع العروبة، بل بحثًا عن البيئة المستقرة التي تضمن نمو رأس المال بعيدًا عن المخاطر.
وأكد أن الإدانات المصرية الواضحة لأي مساس بأمن الأشقاء في الخليج، عززت من مفهوم التكاتف العربي الموحد، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل المشترك الذي يتجاوز الاستثمار ليصل إلى الأمن الاقتصادي المتكامل.
من جانبه أشار المهندس محمد ثروت، رئيس مجلس إدارة شركة ATC" للمقاولات والتطوير العقاري، بوضوح إلى قوة الاقتصاد المصري وصموده، حيث وصل الاحتياطي النقدي إلى مستويات قياسية تتخطى 52 مليار دولار، ما يُعطي رسالة ثقة لكل مستثمر أجنبي أو عربي، موضحًا أنه لم يعد الاستثمار حبيس القاهرة الكبرى، بل امتد ليشمل مدن الجيل الرابع التي أطلقها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ من العاصمة الإدارية إلى حدائق أكتوبر، والعاشر من رمضان، وبدر، وحدائق العاصمة، وهذه المدن لم تعد مجرد تجمعات سكنية، بل أصبحت مراكز نمو توازي في إمكانياتها كبرى العواصم العالمية.
وأعرب المهندس عبد العزيز حسب الله الكفراوي، نقيب مهندسي القاهرة، عن تقديره البالغ لأعضاء الجمعية العمومية، مشيدًا بالأجواء الصادقة والصريحة التي سادت العملية الانتخابية لنقابة المهندسين، مؤكدًا أن هذه الثقة تضع على عاتقه مسؤولية كبيرة لخدمة البيت الأول للمهندس المصري.
وكشف عن ملامح خطة عمله للفترة القادمة، والتي تضع المواطن المهندس في قلب اهتماماتها، حيث حدد أربعة ملفات رئيسية كأولوية قصوى؛ تتمثل في زيادة المعاشات عبر العمل على خطط عاجلة تهدف لرفع القيمة المالية بما يضمن حياة كريمة للمهندسين الرواد، علاوة على ملف الرعاية الصحية عبر تطوير مشروع العلاج وتوسيع مظلة الخدمات الطبية المقدمة للأعضاء وأسرهم، فضلًا عن تدريب وتأهيل الشباب وإطلاق حزمة من المشروعات التدريبية لمواكبة سوق العمل وتطورات التكنولوجيا، إضافة إلى تعظيم موارد الصندوق من خلال ترشيد الإنفاق وتحقيق الاكتفاء الذاتي لتغطية التكاليف التشغيلية.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد طفرة في تمكين شباب المهندسين، مشددًا على سعيه لتفعيل دورهم داخل لجان النقابة المختلفة بشكل أكبر، ليكونوا المحرك الأساسي للأنشطة والخدمات النقابية، بما يضمن استدامة العمل النقابي وضخ دماء جديدة في عروقه، موضحًا أن النقابة هي في الأساس مؤسسة غير هادفة للربح؛ تكرس جهودها لرفعة شأن المهنة وخدمة أعضائها فقط، مشيرًا إلى أن استراتيجية ترشيد الإنفاق التي يتبناها تهدف بالدرجة الأولى إلى تعظيم موارد صندوق المعاشات، لضمان استقرار المركز المالي للنقابة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المهندسين، مختتمًا: "هدفنا ليس التكسب، بل تقديم خدمات تليق بقيمة المهندس المصري وتاريخ نقابته العريقة".
واختتم المهندس ماير جرجس، الأمين العام المساعد للاتحاد العام للمسثمرين الأفرو- اسيوي ، مؤكدًا أن الدولة المصرية تجني حاليًا ثمار استقرارها السياسي والأمني، لتتحول إلى القبلة الأولى للاستثمارات العربية الباحثة عن بيئة مطمئنة في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن القاعدة التاريخية "مصائب قوم عند قوم فوائد" تتجسد اليوم في المشهد المصري؛ فبينما كانت الجهود تنصب سابقًا على الترويج للعقار المصري في الخارج، فرض الواقع الجديد نفسه، حيث جاء العميل العربي بنفسه إلى مصر طلبًا للاحتماء والاستقرار في وطنه الثاني.
وأشار إلى أن هذا التدفق يُمثل فرصة ذهبية يجب اغتنامها، حيث بات المستثمر العربي يختبر بنفسه جودة البيئة الاستثمارية والبيئة المعيشية المطمئنة التي لا يوجد لها مثيل في المنطقة حاليًا، مما يسهل عملية تسويق العقار المصري كأحد أكثر الأوعية الاستثمارية أمانًا واستقرارًا.
وعلى صعيد الدور المؤسسي، سلط الضوء على نقابة المهندسين باعتبارها البيت الأول للمهندس والعمود الفقري لمشروعات التنمية، وباعتبارها الاستشاري الأول للدولة في تخصصها، أوضح أن النقابة تلعب دورًا محوريًا يتمثل في دعم الاستثمار من خلال التعاون المتواصل مع الجهات العقارية والصناعية، علاوة على التأهيل والتدريب وتزويد السوق بكوادر هندسية قادرة على تنفيذ المدن الذكية والمشروعات العملاقة، فضلًا عن الارتكاز الفني، حيث تُمثل النقابة أحد أعمدة الدولة الأساسية التي يرتكز عليها قطاع الاستثمار في المرحلة القادمة لضمان معايير الجودة العالمية.
وشدد على أن تكاتف الجهات التنفيذية مع المؤسسات المهنية مثل نقابة المهندسين، يخلق مناخًا جاذبًا للاستثمار الأجنبي، ويجعل من مصر ليس فقط واحة للأمان، بل مركزًا إقليميًا رائدًا للتطوير العمراني والصناعي، مما يُعزز من فرص العبور نحو اقتصاد قوي ومستدام رغم التحديات المحيطة.





























































