منذ 2 ساعة 0 12 0
مظهر أبو عايد يكتب: زوبعة المتطرفين وغلمان المراهقة السياسية.. مصر و"السر المستودع فيها"
مظهر أبو عايد يكتب: زوبعة المتطرفين وغلمان المراهقة السياسية.. مصر و
تحوّلت دعوات الدكتور السيد حسين عبد الباري، رئيس قطاع الشؤون الدينية بوزارة الأوقاف المصرية إلى جدل واسع في الفضاء العربي- سيما الأزرق -، حين أُلقي خطبة العيد بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي في مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الإدارية الجديدة، وتضمّنت ما عُرف بالدعاء الفاطمي وعبارة "اللهم لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك". ما بدا في جوهره فعلًا دينيًا وروحيًا بسيطًا سرعان ما أثار زوبعة إعلامية في الخليج والعالم العربي، كشف عنها حجم حساسية الخطاب الديني في الفضاء العربي، وتفاعل معها المصريون كأحد نماذج المصريين في مواجهة التطرف الديني والرجعية العربية. ما حدث لم يكن مجرد اختلاف فقهي حول صياغة دعاء، بل تجاوزه إلى ما يمكن وصفه بجنون متكامل لدى بعض التيارات الإعلامية الفكرية المتطرّفة في المنطقة، حيث سارع بعض المحللين إلى تصوير الدعاء كأنه خروج عن المألوف السني، لُفق له مدلولات مذهبية وسياسية لا أساس لها، وبدأت التغطيات بطرح ادعاءات مفادها أن ما ورد في الخطبة هو انحياز مذهبي غير مقبول، بينما في السياق المصري يُفهم كجزء من التراث الروحي والدعائي الإسلامي المعتدل. على صفحات التواصل، انقسم الجمهور العربي بين تيارات نقدية وأخرى دفاعية، في مشهد يعكس بجلاء حساسية الخطاب الديني في الفضاء العربي. في أحد التغريدات التي لاقت انتشارًا واسعًا في الخليج، كتب أحد المستخدمين: "هل أصبحت خطب العيد اليوم مناسبة سياسية؟ ما علاقة ذكر دعاء قرأه إمام بأصول المذهب السني!"، بينما غرد آخر قائلاً: "يبدو أن أي نص ديني في مصر يُفهم الآن في الخارج كرسالة مذهبية، هل وصلنا إلى هذا الحد من التشدد التحليلي؟". من جانبه، أطلق مغرد مصري ردودًا قوية، قال فيها: "الدعاء للوطن بالخير ليس مذهبيًا، بل هو جوهر إيماني، وما يحز في النفس هو تفسير البعض بنوايا لا وجود لها."، كما كتب مستخدم آخر: "في مصر نتذكر أن الاستقرار الوطني والدعاء للوطن جزء من وجداننا، ولا يحتاج إلى تصنيف مذهبي."، مما يعكس فهم المجتمع المصري لطبيعة النصوص الدينية في سياقها الثقافي والاجتماعي. في المشهد الإعلامي، تداولت بعض القنوات تحليلات ركزت على كلمة "فاطمي"، واعتبرتها مؤشرًا إلى أبعاد مذهبية، في حين ردّ محللون آخرون بأن ما يحدث هو قراءات خارجة عن سياق النص، مستشهدين بتجارب مصر التاريخية في استيعاب الرموز الدينية ضمن سياقاتها الروحية، لا السياقات الانقسامية. على النقيض من الضوضاء خارج الحدود، كان المشهد الجماهيري المصري أكثر هدوءًا ووضوحًا، حيث يتسم المجتمع المصري عبر تاريخه بالاعتدال الديني والوسطية، واحترام الرموز الدينية جميعًا، وتقدير التعددية الفقهية دون افتعال نزاعات مذهبية. المصريون يربطون بين الدين والقيم الوطنية، ويجمعون بين الإيمان والأخلاق والعيش المشترك، بما يجعل عبارة مثل "اللهم لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك" تُستقبل كدعاء للوطن والناس، لا كقضية مذهبية أو سياسية. لقد حافظ المجتمع المصري على التسامح والاعتدال الفقهي والاجتماعي سواء بين المسلمين أنفسهم أو بين المسلمين والمسيحيين، مما جعله قادرًا على فهم الدعاء الفاطمي كوسيلة روحية للدعاء بالخير والاستقرار، بعيدًا عن أي محاولة لاستغلاله في صراعات مذهبية. هذا الفهم الشعبي يعكس قدرة المصريين في مواجهة التطرف الديني والرجعية العربية التي ترى في أبسط الممارسات الروحية مادة صراع وتحليلًا مضخّمًا. ساهم الإعلام التقليدي والجديد في تضخيم الحدث بشكل كبير، إذ ركزت بعض التغطيات على جانب الأزمة المزعومة، مستخدمة لغة نقدية وساخرة، بينما تصدى مغردون مصريون للاتهامات المبالغ فيها، مؤكدين على أن ما جرى هو في جوهره دعاء للوطن والدين بأيادٍ طاهرة. وقد نشر أحد المغردين المصريين تعليقًا قال فيه: "الجدل حول نص بسيط للدعاء يعكس أزمة في فهم السياق الديني الحقيقي لدى البعض خارج مصر."، بينما تكهّن مغرد آخر بأن بعض الاتهامات مبنية على قراءات مسبقة تسعى إلى توسيع دائرة الانقسام في العالم العربي. لم يقتصر الجدل على منصات التواصل فقط، بل امتد إلى تحليلات في الإعلام المقروء، حيث كتب أحد المحللين العرب: "الخطبة والدعاء الفاطمي يجب فهمهما في السياق التاريخي العربي الإسلامي، وليس كأدوات للانقسام المذهبي."، وعبر محلل آخر عن دهشته من تحول مناسبة فرح ديني إلى مادة تحليل سياسي، مشيرًا إلى أن حساسية الخطاب الديني في الفضاء العربي تجعل أي نص ديني عرضة للتأويل الخاطئ خارج سياقه الثقافي. وفي ردود الفعل الرسمية في مصر، أكدت الجهات الدينية والثقافية أن ما ورد في الخطبة والدعاء هو جزء من التراث الإسلامي المصري، ولا يحمل أي أهداف سياسية، وأن هدفه تعزيز الوحدة الوطنية والقيم الروحية، وهو ما استقبله الجمهور المصري بتفهّم واحترام، مظهِرًا مدى إدراك المجتمع لطبيعة الخطاب الديني بصفته رسالة روحانية قبل أن تكون مادة صراع. هذا الجدل ليس الأول من نوعه، فقد واجهت مصر مواقف مشابهة في السابق، مثل ما حدث في عام 2015 حين أثارت خطبة جمعة في القاهرة بعد ذكر رموز من أهل البيت جدلًا واسعًا في الخارج، وصُوّر الأمر على أنه ميل نحو مذهبية بعينها، بالرغم من أن تلك الخطبة كانت ضمن سياق التوسل والدعاء المعتاد في التراث الإسلامي المصري. ما يجمع بين أحداث الماضي والحاضر هو أن النصوص الدينية البسيطة يمكن أن تُفسّر خارج سياقها الحقيقي، مما يعيد التأكيد على حساسية الخطاب الديني في الفضاء العربي. ما تكشف عنه هذه الأحداث هو حقيقة واضحة، وهي أن المصريين، باعتدالهم ووسطيتهم، هم أهل مبادئ وعدل وشرف، ودينهم معتدل ووسطي بطبعه، لا يعرف التطرف ولا الانجرار وراء هوس الفكر الديني المتطرف أو الرجعية العربية، بينما تحاول بعض التيارات الفكرية والرجعية العربية تحويل كل مبادرة دينية إلى سجال مذهبي وسياسي. الزوبعة التي أثارتها خطبة عيد الفطر والدعاء الفاطمي ليست مجرد حدث عابر، ولا مجرد جدل إعلامي، بل مؤشر واضح على حساسية الخطاب الديني في الفضاء العربي، ودليل على التوتر بين القراءة الوطنية للدين وقراءات خارجية متشددة، كما تسلط الضوء على ضرورة وجود خطاب ديني واضح وموحد في المنطقة يركز على القيم الروحية والاجتماعية، بعيدًا عن التفسيرات السياسية والمذهبية. في نهاية المطاف، تبقى قوة مصر في اعتدال مجتمعها ووضوح مبادئه الوطنية والدينية، مما يجعلها قادرة على مواجهة أي محاولة للتشويش على هويتها الدينية والوطنية مهما بلغت ضوضاء التيارات الفكرية المتطرفة خارج حدودها، وتصرفات غلمان المراهقة السياسية العربية، فمن المؤكد قدرة المصريين على مواجهة التطرف الديني وظلام الرجعية، وحماية الاستقرار الاجتماعي والديني
سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

أخبار مقترحة

بلوك المقالات

الصور

أخر ردود الزوار

الكاريكاتير

أخبار الدوري المصري

استمع الافضل